مقالات الصحف

العلاقات بين سوريا و ايران

بقلم: الدكتور مسعود أسداللهي

بدأت العلاقات الاستراتيجية بين سوريا و إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية بسبب إسقاط نظام شاه إيران الذي كان أكبر حليف للكيان الصهيوني و أمريكا في المنطقة وإيجاد توازن القوى لصالح سوريا مقابل ذلك الكيان بعد خروج مصر عن معادلة النزاع العربي الإسرائيلي بسبب توقيع معاهدة كمب ديويد.

لكن قلّ من كان يعتقد أنّ هذه العلاقة الاستراتيجية تستمر و ذلك بسبب الفوارق بين ماهية النظامين الإيراني و السوري. بالرغم من ذلك و بعد مضي أربع عقود لم تنقطع العلاقة الاستراتيجية بين البلدين فحسب بل تحوّلت إلى تحالف استراتيجي مع أنضمام حركات المقاومة الإسلامية اللبنانية و الفلسطينية والحركات الفلسطينية الأخرى لها بحيث شكّلت محوراً مقاوماً يحسب له الف حساب في معادلات القوة في الشرق الاوسط.

أصبح محور المقاومة لاعباً مهماً و مؤثراً في المنطقة كلّها و دفعت زخماً و قوةً كبيرة لدبلوماسية محور المقاومة إلى درجة أنّ القوى العالمية وصلت إلى قناعة بأن لاحلّ سياسي ولاعسكري لأزمات المنطقة إلا بمساعدة هذا المحور.

و قد شاهدنا نموذجاً بارزاً لهذا الواقع في موضوع المواجهة مع الجماعات الإرهابية التكفيرية و لاسيّما داعش في العراق وسوريا ولبنان.

لكن هذه العلاقة الإستراتيجية بين البلدين كانت مقتصرة سابقاً على العلاقة بين رأس هرمي السلطة في النظامين السياسيين و لم تمتد إلى جسد النظام الإيراني و السوري و كذلك رغم وجود عشرات الآلاف من الزوار الإيرانيين الذين كانوا يسافرون إلى سوريا لزيارة المقامات المقدسة، لم تصل إلى مستوى التعامل الإجتماعي المتبادل بين الشعبين و ذلك بسبب حاجز اللغة و عدم التخطيط الشعبي و الإجتماعي.

فاقتصرت العلاقات السورية الإيرانية على مستوى العسكري و السياسي الإستراتيجي و لم تتعد إلى المجالات الإقتصادية و الإجتماعية و الجامعية و الصناعية و الفنيّة و غيرها من المجالات الأخرى.

اندلعت الحرب السورية بهدف إسقاط النظام و القضاء على محور المقاومة لكن انقلب السحر على الساحر فسنحت الأزمة و الحرب فرصة جديدة للبلدين و أدّت إلى توسيع و تمتين العلاقات بينهما من رأس هرم السلطة إلى هيكليتها و عمق المجتمع في البلدين و اليوم نرى تنمية العلاقات بين ايران و سوريا و وصولها إلى المجالات الإقتصادية والصناعية و التجارية والإعلامية.
و تستمر جهود حثيثة لترسيخ العلاقات بين البلدين من النظام السياسي إلى القاعدة الشعبية في البلدين لتعميمها على الشرائح الإجتماعية المختلفة. اللقاءات التي تنظم بين مختلف أصناف المجتمع السوري والمجتمع الايراني لاسيّما بين المثقفين و الجامعيين و الكتّاب و الفنّانين و الرياضيين و … تهدف للتعارف و ربط العلاقات بينهم، هذه اللقاءات أدّت إلى نتائج إيجابية شرحها يتطلب فرصة أخرى.

و من نافلة القول أنّ هذه الجهود تقدّم بأبسط الإمكانيات المتاحة بسبب نقص الميزانيات و هذه الحقيقة تثبت بأنّ مثل هذه المبادرات المهمة و الطيبة لاتحتاج إلى ميزانيات نجومية .

الترجمة: موقع سوريران

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق